يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الخميس، 12 فبراير 2015

علم النفس الطفل

نشر من قبل الاستاذ  |   4:26 م


يعتبر علم نفس الطفل، ويطلق عليه أيضاً تنمية الطفل، أحد فروع علم النفس. و يركز هذا الفرع الخاص على عقل وسلوك الأطفال من مرحلة تطور ما قبل الولادة حتى مرحلة المراهقة. ولا يقتصر علم نفس الطفل في تعامله على التنمية الجسدية  فقط للأطفال، ولكن يتناول التعامل مع التنمية العقلية والعاطفية والاجتماعية أيضا لهم، وكيف تختلف مراحل التنمية في الأطفال عن البالغين، وكيف تتطور من الولادة وحتى نهاية فترة المراهقة، وكيف ولماذا تختلف من طفل لطفل آخر.
ونظراً لأهمية الطفولة في صناعة مستقبل الأمم، ودورها البالغ الأثر على بناء الشخصية فلقد أدرك علماء نفس الطفل أهمية مرحلة الطفولة و التغلب على المشكلات التي يواجهها الطفل وعلاجها في سن مبكر، ولقد أفادت الدراسات العلمية في علم نفس الطفل أن توافق الفرد في مرحلة المراهقة و الرشد يعتمد بصفة أساسية على توافقه في مرحلة الطفولة فمعظم المراهقين المتوافقين مع انفسهم و مجتمعهم كانوا سعداء و قليلي المشكلات في مرحلة الطفولة، في حين أن معظم المراهقين الغير متوافقين مع انفسهم ومجتمعهم كانوا تعساء وكثيري المشاكل في مرحلة الطفولة، كما أن جميع نتائج دراسات علم نفس الطفل أثبتت أن هناك دور فعال للاضطرابات السلوكية في مرحلة الطفولة في خلق الاضطرابات النفسية و العقلية و الانحرافات السلوكية خلال مرحلة المراهقة والرشد.
يشمل علم نفس الطفل مجموعة واسعة من المواضيع، بدءً من التأثيرات الجينية على السلوك حتى تأثير الضغوط الاجتماعية على التنمية. فيما يلي بعض من المواضيع الرئيسية التي لا غنى عنها عند دراسة علم نفس الطفل:
  • علم الوراثة
  • التأثيرات البيئية
  • التنمية في مرحلة ما قبل الولادة
  • النمو الاجتماعي
  • تنمية الشخصية
  • اللغة وصعوبات النطق
  • أدوار الجنس
  • التنمية المعرفية
  • النمو الجنسي.

ويتعلق علم نفس الطفل بتطور الشخص في مختلف المراحل  العمرية في طفولته. و ينطوي هذا على تطوير العمليات العقلية للطفل (أي التطور المعرفي)، والسلوك العاطفي والاجتماعي و الجنسي و الأسري و المدرسي و الدراسي. ومن الأمور الجديرة بالذكر أن التنمية النفسية لا تنتهي عند مرحلة البلوغ و الرشد. حيث أن الكبار قد يعانون أيضاً من تغييرات في تصرفاتهم العقلية والعاطفية والاجتماعية، ولكن هناك بعض الخصائص التي يسهل تغييرها خلال مرحلة الطفولة و تسهم في تحقيق فرد بالغ راشد متوازن نفسياً في المستقبل.

و تمثل شهادة استشاري علم نفس الطفل Child Psychology Consultant - CPC من بريطانيا إحدى شهادات العضويات المهنية المرموقة، والتي تحظى بسمعة رفيعة في المملكة المتحدة وجميع دول العالم، ويحظى بشرف الحصول عليها  نخبة من استشاريين علم نفس الطفل المحترفين المرموقين في المملكة المتحدة وخارجها، من المتخصصين في الرعاية والتربية الأفضل للطفل ومساعدته على تنمية الذكاء والإبداع والتخلص من العادات العدوانية والسيئة بالإضافة إلى وضع خطة التعامل مع الاضطرابات النفسية التي يمكن أن يتعرض لها الطفل في مختلف مراحله العمرية ، كما يساعدون الآباء والأمهات و المدرسين على اكتشاف مواهب أطفالهم في وقت مبكر ويصممون برامج التوعية التي تهدف إلى التغلب على المشاكل والصعوبات والعوارض النفسية التي يمكن أن تواجه الطفل في وقت مبكر وتدعم الثقافة المدرسة و الأسرية المطلوبة في هذا الشأن. ويقبل على التقدم لنيل شهادة استشاري علم نفس الطفل CPC المختصون بعلم نفس الطفل الذين يسعون للحصول دور ريادي في المجتمع في حقل علم نفس الطفل في المملكة المتحدة و بقية دول العالم.

علم النفس الاجتماعي

نشر من قبل الاستاذ  |   3:39 م


علم النفس الاجتماعي
Social Psychology

تتأثر سلوكياتنا و مفاهيمنا و معتقداتنا و اختياراتنا بعلاقتنا بالعالم الخارجي ، كما تتأثر بنظرة الآخرين لنا، و يهتم علم النفس الاجتماعي بدراسة الظاهرة الاجتماعية و كيف تؤثر في الناس و كيف يتفاعلون معها ، و كذلك كيف تؤثر المجموعات في سلوك الأفراد و كيف يتفاعل هؤلاء الأفراد بدورهم مع تلك المجموعات . و من هنا ظهر علم النفس الاجتماعي و الذي اهتم به العديد من علماء النفس .

تعريف علم النفس الاجتماعي :
هو أحد فروع علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الاجتماعي للفرد و الجماعة معاً و استجابات الفرد للمثيرات الاجتماعية و ذلك من خلال الدراسة العلمية للإنسان ككائن اجتماعي و ملاحظة الخصائص النفسية للجماعات باختلافها و دراسة أنماط التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجموعة الواحدة .
و يهتم علم النفس الاجتماعي بدراسة سلوكيات الأفراد في مختلف المواقف، حيث يركز على دراسة سلوك الفرد في الموقف نفسه، و ما يحيط به من مشاعر و مؤثرات و اتجاهات داخلية  و دور العلاقات مع الآخرين و التفاعلات الاجتماعية التي تؤثر على الفرد حال حدوث الموقف نفسه، و تسبب ظهور السلوك الملاحظ.
و يتميز السلوك الاجتماعي للإنسان بكونه معقد حيث تؤثر فيه العديد من العوامل، و بخاصة ما يرتبط منها بطبيعة الأفراد و شخصياتهم و طريقة تعاملاتهم مع الآخرين و في المواقف المختلفة التي تواجه الإنسان في حياته اليومية.
و يرتبط علم النفس الاجتماعي بفروع علم النفس الأخرى  كعلم النفس الفسيولوجي، و علم نفس النمو و يرتبط كذلك بمفهوم الصحة النفسية للإنسان حيث يهتم بدراسة تأثير التنشئة الاجتماعية و مدى تكيف الفرد مع مجتمعه و علاقاته مع الآخرين، و ما قد ينتج عن الخلل في تلك العلاقات من سلوكيات تضر بالفرد و منها اللجوء للتدخين و الإدمان و الانتحار و غيرها.
و يرتبط بمفهوم التنشئة الاجتماعية للإنسان عدد من المتغيرات المؤثرة فيها و منها طبيعة المحيطين به و الذين يؤثرون في شخصية الفرد و يؤثر هو فيها، و هي عملية مستمرة باستمرار حياة الفرد و تساهم التنشئة الاجتماعية في تحويل الطفل من كائن لا يعرف شيئاً إلى كائن أكثر تفهماً لطبيعة الحياة و أكثر قدرة للتعامل معها و بشكلٍ منظم و يتم ذلك من خلال التوجيه الأسري و الاجتماعي الهادف لتكوين توعية و قيم محددة لدى الطفل.

انواع الجماعات :
تتنوع و تتابين الاجتماعات من حيث العدد و درجة الارتباط و حتمية الارتباط الذي يهدف إلى تلبية أهداف مشتركة لأفراد هذه الجماعة . و يمكن إيجاز أنواع الجماعة كالتالي :
1. الجماعة المرجعية : التي هي جماعة يرجع إليها الفرد في تقويم سلوكة الاجتماعى و التي تتميز بالفاعلية القصوى على الصعيد الفردي و الجماعي .
2. الجماعة الأولية : و هي جماعة يربط أفرادها عناصر المعرفة الشخصية و الصداقة و الحب مثل الأسره .
3. الجماعة الثانوية : و هو مسمى يطلق على الجماعه التي تسعي إلي إثارة نوع من الشغب بغرض الظهور و القوة .
4. الجماعة الرسمية : مثل الهيئات و المؤسسات الرسمية التي تجتمع لتحقيق أهداف معينة ترتبط بمصلحة الهيئة .
5. الجماعة الغير رسمية : و تتكون هذه الجماعة بشكل تلقائى نتيجة مرور فترة زمنية طويلة على تواجد الأفراد في مكانٍ ما و يجمعهم ترابط اجتماعى و علاقات إنسانية طبيعية.

و وفقاً لتعريف (جوردون ألبورت Gordon Allport) أحد الأباء المؤسسين لعلم نفس الشخصية ، حيث يُعرِف جوردون ألبورت علم النفس الاجتماعي كالآتي : "هو المنهج العلمي الذي يعمل على دراسة و فهم كيفية تأثر تفكير و مشاعر و أفكار و سلوك الأفراد بالحضور الحقيقي أو الضمني أو الخيالي لأشخاص آخرين" . بمعنى ما تمثله القدوة ورد الفعل من تشكيل الاتجاهات الاجتماعية ، كذلك ما يمثله المشاهير كرموز أثرت في تشكيل الوجدان الجمعي لمجتمع ما. 
و هناك تعريف آخر لـ ( روبرت. أ. بارون Robert A. Baron) حيث أصاغ تعريفاً لعلم النفس الاجتماعي في كتاب بعنوان "علم النفس الاجتماعي" بأنه: المجال العلمي الذي يهدف لفهم طبيعة و أسباب سلوكيات الأفراد في المواقف الاجتماعية.

و يلتزم علم النفس الاجتماعي باتباع قواعد المنهج العلمي المعروفة و هي :
1. التجريب أو الإندهاش Experimentation
2. الحساب الآلي Automatic Computation
3. الثبات الإحصائي Statistical Reliability
4. إمكانية اعادة الاختبار  The possibility of re-test

وتوجد العديد من المصادر التي تساهم في توجيه الفرد و تشكيل قيمه و سلوكياته و منها الأسرة و المدرسة و الأصدقاء و دور العبادة و وسائل الإعلام و مصادر الثقافة المتاحة لدى الفرد.
أما عن محور التفاعل مع الآخرين فنجد أن هناك العديد من العلاقات المتشعبة التي تحكم التفاعلات بين الأفراد في كل المجتمعات و منها علاقات التنافس و التعصب للرأي و التسامح و الولاء لفكر معين و الرغبة في السيطرة و الغيرة و الرغبة في الشعور بالتقدير و الحب أو الشعور بالكراهية و غيرها من الدوافع  التي تحرك الإنسان و تسيطر عليه في تعاملاته المختلفة مع الآخرين.

و يهتم علم النفس الاجتماعي بالعديد من الموضوعات الاجتماعية، مثل السلوك الجماعي، الرأي العام، مهارات القيادة، السلوك غير اللفظي، العدوانية، التحيز لطائفة أو فريق أو خلافه. ولا تتوقف مجالات بحوث علم النفس الاجتماعي على المؤثرات الاجتماعية فحسب، بل هناك موضوعات أخرى هامة وحيوية مثل التفاعل الاجتماعي ، على سبيل المثال : الشكوى من تزايد العنف و السلوكيات العدوانية لدى الأطفال و المراهقين نتيجة الانتشار الإعلامي لكل ما يحرض على العنف و استعراض القوى الجسدية أو أساليب الاستفزاز المعنوي.
و يهتم علم النفس الاجتماعي أيضاً بمحاولة تفسير مفهوم الجماعة من خلال محاولة إيجاد تعريف محدد لها و تقسيمها بتصنيفات مختلفة و ذلك بهدف الوصول للعوامل التي ترتبط بتكوينها و يتأثر بها الفرد عند تعامله معها، حيث نجد مثلاً عندما يختلف فكر الفرد عن الجماعة التي يتعامل معها فقد يلجأ للتكيف محاولاً التمسك بمعتقداته، مع إظهار التقبل للفكر الآخر، و قد يندمج تماماً مع الفكر الآخر دون مشكلات.
يهتم علم النفس الاجتماعي كذلك بمقاييس الاتجاهات المختلفة و المتنوعة في محاولة لفهم تلك الاتجاهات و مكوناتها و دورها في حياة الفرد و علاقته بالآخرين، إنه فرع متميز من فروع علم النفس و يستحق الدراسة لارتباطه بالفرد و المجتمع و المؤثرات التي تحكم تلك العلاقات.

الفرق بين علم النفس الاجتماعي و العلوم ذات الصلة :
تجدر الإشارة إلى تداخل علم النفس الاجتماعي مع مجالات علمية أخرى ذات صلة، مثل علم نفس الشخصية Personality Psychology، الأمثال الشعبية، وعلم الاجتماع Sociology، إلا أن هذا التداخل والتشابه لا يمنع وجود فروق جوهرية بينه وبين هذه العلوم و الذي يمكن توضيحه كالتالي :
1. علم النفس الاجتماعي و علم دراسة الأمثال و الحكم الشعبية :
يختلف علم النفس الاجتماعي عن علم دراسة الأمثال والحكم الشعبية، من حيث أن دراسة الأمثال الشعبية تعتمد على الأقوال الشفهية، والتأويلات غير الموضوعية، في حين أن علم النفس الاجتماعي يعتمد على توظيف المنهج العلمي والتجريبي لدراسة الظاهرة الاجتماعية، حيث لا يقتصر دور الباحث على الافتراضات والاستنتاجات، بل ينصب عمله على ابتكار و إجراء تجارب لمعرفة العلاقات بين المتغيرات المختلفة و ما يتبع تأثيراتها من نواتج.
2. علم النفس الاجتماعي و علم نفس الشخصية :
يركز علم نفس الشخصية على السمات الشخصية، والأفكار، في حين يهتم علم النفس الاجتماعي بالتركيز على المواقف والسلوكيات المرتبطة بهذه المواقف، حيث يهتم باحثو علم النفس الاجتماعي بتأثير البيئة الاجتماعية ومجموعة الاستجابات وردود الأفعال على السلوك والتصرفات.
3. الفرق بين علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع :
على الرغم من أوجه التشابه الكثيرة بينهما، أن علم الاجتماع يهتم بدراسة السلوك الاجتماعي وتأثيره على نطاقٍ واسع، بالمؤسسات والثقافات التي تؤثر على سلوك الأشخاص، في حين ينصب اهتمام الباحث النفس الاجتماعي على المتغيرات و المواقف التي تؤثر في السلوك الاجتماعي. خلاصة القول أن الموضوعات تتشابه مع كلا المجالين، ولكن تختلف طريقة التناول والمنظور الذي تتم الدراسة من خلاله.

أي أن علم النفس الاجتماعي يتشابه مع غيره من العلوم الأخرى في دراسة الظواهر الاجتماعية، ولكن كل من منظور مختلف، وجدير بالذكر توضيح أن علم النفس الاجتماعي ينظر للظاهرة بأكثر من منظور مختلف كالتالي:
1. المنظور الاجتماعي الثقافي :
يركز على أهمية الأعراف الاجتماعية و الثقافة في تشكيل السلوك الجمعي و سلوك الفرد المرتبط بالجماعة. فيفترض أن الأطفال يتعلمون السلوك من خلال التعامل مع المشاكل المختلفة وحلها بالاشتراك مع أطفال آخرين وأفراد بالغين، ومن خلال هذا التعامل يكتسبون قيم و أعراف مجتمعهم، ويظهر ذلك بوضوح في المجتمعات التي تميل إلى الإنغلاق على ثقافة معينة.
2. المنظور التطوري :
يدحض فكرة أن السلوك الاجتماعي يتم اكتسابه عن طريق الوراثة. بدليل التغيرات الاجتماعيىة التي نقلت المجتمعات الغربية من مجتمعات محافظة إلى مجتماعات تدعو إلى كافة اشكال التحرر.
3. منظور التعلم الاجتماعي :
يركز على دور الخبرات الفردية في الأسرة و المدرسة و المجتمع . وفقا لهذا المنظور فإننا نتعلم السلوك من خلال الملاحظة و المحاكاة لسلوكيات الآخرين .
4. المنظور الاجتماعي المعرفي :
حيث يتم ملاحظة و تفسير و  تحليل سلوك الآخرين وفقا لأسس التفسير العلمي.

أسس علم النفس الاجتماعي:
هناك عدد من الأوجه الأساسية في علم النفس الاجتماعي:
- يتوجه الهدف الأساسي في علم النفس الاجتماعي نحو دراسة السلوك الاجتماعي، أي التفاعلات المختلفة في المحيط الاجتماعي سعيًا لتحقيق أهداف معينة أو إشباع احتياجات تتمثل في الحاجة لوجود روابط اجتماعية و الرغبة في فهم أنفسنا و فهم الآخرين، و اكتساب الصداقات و اجتذاب أصدقاء جدد و الحفاظ على العلاقات و الصداقات القائمة.
- يساعد التفاعل بين الفرد والمواقف المختلفة في تحديد النتائج، حيث يتصرف الناس في حالات كثيرة بطرق مختلفة تبعًا للمواقف، تلعب العوامل ذات الصلة بالبيئة المحيطة و الموقف نفسه تلعب دورًا هامًا في التأثير في سلوكياتنا.
- يستغرق الناس وقتًا طويلا  في تشكيل و تكييف نظرتهم للمواقف الاجتماعية. حيث تؤثر المواقف والتفاعلات الاجتماعية المختلفة في تشكيل المفاهيم وإدراك الأفراد لذواتهم، وهناك طريقة لتشكيل المفهوم الذاتي تسمى عملية التقييم العكسي Reflected Appraisal Process، حيث نتخيل كيف يرانا الآخرون، وهناك طريقة أخرى من خلال عملية المقارنة الاجتماعية Social Comparison Process حيث نعتبر أننا نقارن بأشخاص آخرين من أقراننا، كما نحلل ونفسر سلوك المحيطين بنا على أساس السلوكيات المعتادة والمتوقعة، ونتجاهل أي فعل يشذ عن المتوقع و المألوف من الآخرين فيما يعرف بتأكيد المتوقع Expectation Confirmation، مما يساعد في تبسيط نظرتنا للآخرين، ولكنه من ناحية أخرى يشوه المفهوم العام ويسهم في التنميط.
- يعتبر السلوك مؤشر جيد على فهم شخصيات الآخرين، حيث نحكم على الأشخاص من خلال نظرية الاستدلالات المتطابقة Theory of Correspondent Inferences . حيث يفترض أن أفعال الأشخاص تتطابق مع النيات الداخلية و السمات الشخصية، وبرغم أن السلوك قد يكون متطابق مع دواخل الشخص إلا أن هذا المعيار في الحكم قد يكون مضلل، حيث قد يكون السلوك استجابة طبيعية لموقف معين، بينما تختلف الاستجابة مع أشخاص آخرين له طبائع شخصية غير متزنة.

التربية و علم النفس

نشر من قبل الاستاذ  |   5:45 ص

تحدثنا في لقاءات سابقة عن مراحل النمو لدى الشخصية حيث بدأنا أولاً بالحديث عن مرحلة الطفولة الأولى وهي المرحلة البادئة من الولادة إلى العام السابع، وتحدثنا بعد ذلك عن المرحلة الطفولية الثانية وهي المرحلة البادئة مع العام السابع إلى العام الرابع عشر، ثم تحدثنا عن المرحلة الثالثة وهي مرحلة المراهقة وهي المرحلة البادئة مع العام الرابع عشر إلى العام الحادي والعشرين، وقلنا في حينه أن مرحلة المراهقة في التصور الإسلامي مع أنها تتسق مع التصورات الأرضية من حيث السمات التي تطبع الشخصية، إلا أن التصور الإسلامي في هذا المجال يظل ايضاً له تصوره الخاص حيال هذه المرحلة من حيث الرشد ودرجة هذا الرشد، وقد سبق أن قلنا أن الأبحاث الارضية تقرّر بأن سن الرشد أو المرحلة الراشدة تبدأ من العام الثامن عشر فصاعداً، أما في التصور الإسلامي فإن المرحلة الراشدة تبدأ مع العام الرابع عشر فصاعداً، وهذا الفرق البالغ أربع سنين في الواقع يظل متسماً بأهمية كبيرة من حيث الفارق بين التصورين الأرضي والإسلامي، وذلك بسبب ما يترتب على بلوغ مرحلة الرشد من مسؤولية في التصور الإسلامي، وهي المسؤولية التي تترتب عليها آثار العقاب والثواب في حين أن التصور الأرضي لا يرتب مسؤولياته على الشخصية إلا بعد بلوغ العام الثامن عشر.

وقلنا في حينه أيضاً أن العام الثامن عشر في التصور الإسلامي يحمل خصيصة نمائية مهمة، هي بالنسبة إلى بلوغ العقل مرحلة فائقة، ولكنا قلنا أيضاً أن تحمل المسؤولية لا يتوقف على بلوغ الشخصية مرحلة فائقة من مهاراتها الإدراكية بقدر ما يتطلب الموقف المسؤول مجرد مهارة عقلية تميز بين الخير والشر..الخ.

المهم عندما تحدثنا عن المرحلة الراشدة بدأناها بالحديث عن المراهقة وهي السنوات السبع التي يتميز فيها الراشد عن بقية سنواته بكونها سنوات تحمل طابعاً خاصاً هو الطابع الذي أشار إليه النبي(ص) حيث شبه هذه الشخصية بالوزير مقابل تشبيهه كلاً من مرحلة الطفولة الأولى بكون الطفل سيداً والمرحلة الثانية بكونه فيها عبداً حيث أن المرحلة الأولى وهي المرحلة الخاصة باللعب يكون الطفل فيها سيد الموقف لا يتحمل أي تدريب، بينما على العكس المرحلة الطفولية الثانية التي شبه النبي(ص) صاحبها بالعبد حيث العبد يتلقى الأوامر، وأما المراهق فقد شبهه النبي(ص) بالوزير حيث أن الوزير يمثل مرحلة لا هي بالمرحلة الاستقلالية التامة ولا هي بالمرحلة التابعة. بل هي مرحلة متأرجحة بين الطرفين المشار إليهما، وهذا التشبيه في الواقع ينسحب على طبيعة مرحلة المراهقة التي ألقى الإسلام عليها إضاءة كاملة كما ألقت البحوث الأرضية إضاءة كاملة عليها يمكن أن نلخصها في ظاهرتين هما أن الشخصية المراهقة تتحسس بسمتين هما: استقلال الشخصية من جانب، وتموّجات سلوكها من الجانب الآخر، ويقصد بالاستقلال أي أن الشخصية تبدأ بالتحسس بأنها كيان مستقل عن أسرتها وأما تموجاتها فالاضطراب أو التقلب أو التردد في الانتهاء إلى الموقف الحاسم الذي تختطه الشخصية لمستقبلها.

على أية حال قد انتهينا من هذا كله إلى تحديد المرحلة الراشدة بغض النظر الآن عند بدايتها المتمثلة في المراهقة البالغة سبع سنوات، بل نريد الآن أن نحدثكم عن هذه البداية أي بداية مرحلة الرشد وامتدادات هذه المرحلة إلى آخر عمر الشخصية.

ونبدأ فنحدثكم عن البداية التي تحدد مرحلة الرشد، فمع أن المشرع الإسلامي حدد هذه البداية بأنها هي العام الرابع عشر فصاعداً، ولكن لاحظتم أن ثمة فروقاً بين الشخصيات قد يكون هذا الفرق يمتد إلى عام وقد يمتد إلى عامين وقد يمتد حتى إلى ثلاثة أعوام، هذه الفوارق لأسباب لا ضرورة للحديث عنها تظل فارضة نفسها على الموقف لذلك فإن المشرع الإسلامي عندما يريد أن يحدد بداية لهذه المرحلة فإن التفاوت سيظل ملحوظاً في هذا الجانب، فلقد لاحظتم مثلاً بالنسبة إلى مرحلة الطفولة الأولى من حيث انتهاؤها ثمة تفاوتاً بين الخمس والست والسبع من السنوات، وامتداد هذا التفاوت في المرحلة الثانية من الطفولة أيضاً ونلاحظ الآن هذا التفاوت ممتداً في المرحلة الثالثة ولذلك نجد التراوح إسلامياً يتم بين العام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.

نبدأ الآن بتقديم النصوص المرتبطة به، ويمكننا ملاحظة هذا الجانب من التحديدات في النصوص الآتية، ومن ذلك ما نقف عنده الآن من التحديد الأول، أي التحديد الذي يضع العام الثالث عشر عاماً هو البداية لمرحلة البلوغ وذلك من خلال الإشارة إلى تحمّل المسؤولية وترتيب آثار الثواب والعقاب على ذلك.

يقول الإمام المعصوم(ع): (إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت السيئة وعوقب)، لاحظ بوضوح أن النص هنا يقرر أن المرحلة البالغة هي عند بلوغ العام الثالث عشر، والدليل على ذلك كتابةالحسنة والسيئة، أي ترتيب آثار الثواب والعقاب على ذلك، ومن المعلوم أن آثار الثواب والعقاب لا تترتب إلا عندما تبلغ الشخصية مرحلة الرشد أو النضج، ولكن حيال هذا التحديد للعام الثالث عشر نجد تحديداً ثانياً وهو تحديد يؤرجح البلوغ بين العام الثالث عشر والرابع عشر وذلك من خلال الإشارة إلى عمليتي الثواب والعقاب أيضاً، يقول الإمام المعصوم(ع) وقد سئل: في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال(ع): (في ثلاث عشرة وأربع عشرة).

واضح أن التحديد يرواح بين العام الثالث عشر والرابع عشر حسب التفاوت في النماء لدى الأفراد، ومن الطبيعي أيضا أن هذا التفسير هو الذي يفرض ذاته على مثل هذا التفاوت في النصوص لأن المعصوم(ع) عندما يقول إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت السيئة وعوقب، هذا يعني أن هذا الفرد قد بلغ مرحلة الرشد مبكراً، وبينما نجده في التحديد الثاني أنه يراوح بين هذين الأمرين ليشير من خلال هذه المراوحة إلى أن بعض الأطفال يبلغون ذلك في العام الثالث عشر نفسه الذي أشارت إليه الرواية السابقة، وبين العام الرابع عشر الذي أشارت إليه الرواية التي قرأناها عليكم الآن، ولكنكم ستلاحظون ثمة روايات أو نصوص تحدد العام الخامس عشر معياراً لهذا الجانب.

يقول الإمام المعصوم(ع): (الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة)، أيضاً هذا التحديد لا نعتقد أننا نحتاج إلى التعقيب عليه فإنه حينما يضع العام الخامس عشر معياراً للبلوغ فينظر في الظاهر إلى آخر مرحلة من الممكن أن يكون فيها النمو متأخراً متمثلاً ذلك في العام الخامس عشر.

طبعاً هناك نصوص في الواقع يمكننا أن نستشهد بها أيضاً قد يتجاوز فيها الشخص حتى الخامسة عشر فصاعداً، وفي هذا المجال تتقدم بعض النصوص بإلقاء الإضاءة على هذا الجانب لتقدم معايير أخرى، فمثلاً من ذلك أن الاحتلام يضعه المشرع الإسلامي معياراً هو الغالب في معرفة البلوغ وعدمه وهذا ما يحدده النص الآتي:

قال المعصوم(ع): وقد سئل عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال(ع): (حتى يبلغ أشدّه) ثم سئل(ع): وما أشده؟ قال(ع): (احتلامه).

وقال المعصوم(ع) في نص آخر: (إنقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشده).

هناك معايير أخرى يحسن بالطالب أن يرجع إليها إلى الكتاب المقرر ونعني به كتاب (دراسات في علم النفس الإسلامي) ليقف على تفصيلان الموقف.

والآن بعد أن انتهينا من الحديث عن بداية المرحلة الراشدة نبدأ لنحدثكم عن المراحل الفرعية لمرحلة المراهقة، ولعلكم تتذكرون جيداً أننا عندما تكلمنا عن المرحلة الطفلية الأولى لاحظنا كيف أن الإمام الصادق(ع) قد تحدث عن جملة مراحل فرعية نمائية في مرحلة الطفولة الأولى، كما لاحظتم بالنسبة إلى المرحلة الثانية جملة تحديدات لمراحل فرعية كالمرحلة الثامنة والتاسعة والعاشرة..الخ.

والآن عندما نتحدث عن مرحلة البلوغ وفي مقدمتها المرحلة المراهقة التي يبدأ بها البلوغ، نجد نفس الفروع التي تنتظم هذه المراحل وهو أمرٌ يمكننا أن نحدثكم عنه على النحو الآتي:

ونبدأ ذلك بالإشارة أولاً إلى الأبحاث الأرضية أو العلمائية حيث نجد أن بعض الأبحاث الأرضية تقسم مرحلة المراهقة إلى فترتين كالطفولة:

1ـ المرحلة المبكرة، أو المراهقة المبكرة وهي تبدأ من العام الثالث عشر إلى العام السادس عشر.

2ـ المرحلة المتأخرة وهي المرحلة التي تبدأ من العام السابع عشر إلى الواحد والعشرين.

وهذه الأبحاث الأرضية تضع بين الفترتين فارقاً نمائياً على شتى الصعد العقلية والنفسية والجسدية، ولعلّ الربط بين السن القانونية ونعني بها العام الثامن عشر وبين المراهقة المتأخرة يلقي بعض الضوء على فارقية النماء بين مرحلتي المراهقة.

أما المشرع الإسلامي فقد أشار إلى فارقية النماء بين مرحلتي المراهقة، متمثلة في السن القانونية التي يتبناها الأرضيون في تحمل المسؤولية حيث أشار الإمام المعصوم(ع) إلى هذه المرحلة بقوله: (لا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثمان عشرة سنة فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما فيه)، لاحظوا أن الإشارة إلى العام الثامن عشر بالنسبة للمهارة العقلية متمثلة في الذكاء أو ضد الحماقة، تدلنا على أن هذه الجزئية من مرحلة المراهقة لها أهميتها النمائية بحيث تجعل نهاية لعمليات النمو العقلي.

ولعل لهذا السبب كان البحث الأرضي يتجه إلى جعلها بداية تحمل المسؤولية، ولكن المشرع الإسلامي لم يحدد لنا البلوغ إلا بكونه بداية تحمل المسؤولية، كما لاحظتم، لبداهة أن التمييز وقد أشرنا إلى ذلك لا يتطلب إلا مقداراً يسمح بمعرفة الخير والشر دون أن يقترن ذلك وضرورة الوصول إلى قمة المهارة العقلية، والمهم أن المشرع الإسلامي حينما يتجاوز ظاهرة الربطبين البلوغ والاضطلاع بالمسؤولية إنما يتقدم لتحديد مراحل النماء العقلي من حيث درجة المهارة بداية ونهاية.

ومما لا شك فيه أن النماء العقلي لا يتم منفصلاً عن المهارات الحركية، كما لا يتم منفصلاً عن التجارب التي تحفل البيئة بها، وتبعاً لذلك فإن تحديد أية مرحلة نمائية يتم وفق معيارين:

الأول: المعيار العام فيما يشكل القاعدة.

الثاني: المعيار الخاص فيما يقترن بالمؤثرات الخارجية ومساهمتنها في عملية النمو.

والإشارة إلى العام الثامن عشر يشكل فيما يبدوا قاعدة عامة وهي وإن كانت في معرض المقارنة بين الذكاء والحماقة كما لاحظتم في النص الذي قدمه الإمام(ع)، إلا أنها مؤشر واضح أيضاً إلى أن ثمة مهارة عقلية تستقر عند قوتها وانخفاضها، ولكن هل يعني ذلك أن العام الثامن عشر هو المحدد النهائي للنمو العقلي في نظر المشرع الإسلامي؟ الإجابة على هذا السؤال ستتبلور عندما نتابع وجهة النظر الإسلامية في عمليات النمو لهذه المرحلة ـ المراهقة ـ وسائر المراحل الراشدة لدى الشخصية.

وأول ما يواجهنا من ذلك هو تحديدالمراهقة بسن الحادية والعشرين، وقد لاحظنا النصوص الإسلامية تشير جميعاً إلى أن هذه المرحلة هي سبع سنوات، وأن المرحلةالأولى من الطفولة سبع سنوات أيضاً، وان المرحلة المتأخرة منها هي سبع سنوات بدورها، فيما يتم المجموع بواحد وعشرين عاماً.

وهذا يعني أن العام الحادي والعشرين يتميز بمهارة عقلية خاصة ما دام هذا التحديد مرتبطا بعملية التربية وإمكاناتها في التأثير على الفرد، تماماً كما كانت مراحل العام السابع والعام الرابع عشر متميزة بمهارة خاصة أيضاً.

هنا يمكن القول بأن وجود مراحل متميزة للنمو العقلي إنما تعد مؤشراً لإمكانية الانتقال من مرحلة إلى أخرى، لكن دون أن يعني ذلك توقف النمو مثلاً أو دون أن يعني ذلك عدم وجود مراحل أخرى من النماء تشق طريقها في منحى آخر من منحنيات النمو، وتبعاً لهذه الحقيقة يمكننا أن نتعرف على جملة من منحنيات النمو العقلي بحسب الإشارات الواردة إسلامياً في هذا الميدان، ومنها مثلاً النمو الذي يقف عند العام الثامن والعشرين من العمر، وفي هذا الصدد يقول الإمام علي(ع): (يضرب الصبي لسبع ويؤمر بالصلاة لتسع ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ومنتهى طوله لإحدى وعشرين ومنتهى عقله لثمان وعشرين إلا التجارب) لاحظوا في ضوء هذا النص وارتباط هذا بالنصوص السابقة نستخلص منها أن أربع مراحل تبدأ من البلوغ فصاعداً متمثلة في العام الرابع عشر والثامن عشر والحادي والعشرين والثامن والعشرين، ومما لا شك فيه أن لكل مرحلة من المراحل الأربع خصوصية نمائية يمكن استخلاصها من خلال الربط بين المرحلة ونمط المهارة المقترنة بها، فالعام الرابع عشر يقترن مع البلوغ الجنسي، والعام الثامن عشر يقترن مع درجة الذكاء والحماقة، والعام الحادي والعشرون يقترن مع الجنس من حيث نهاية الطول، والعام الثامن والعشرون يشكل المهارة العقلية في نهايتها غير مقترنة بالمهارات الأخرى.

ونحن في الواقع إذا عدنا إلى البحوث الأرضية وتجاربها المختلفة في هذا الميدان لم نجد تحديداً حاسماً لهذه الظاهرة، بل نجد تضارباً ملحوظاً بين وجهات النظر إن بعض الباحثين الأرضيين يحدد النماء العقلي عند العام السادس عشر، والبعض الآخر يحدده عند العام التاسع عشر والبعض الثالث يحدده عند العام الثاني والعشرين والبعض الرابع يحدده عند العام الثالث والعشرين، بل إن بعضا منهم نجده يجعل ذلك خلال العقد الثالث بأكمله، أي خلال العام الثلاثين، وهذا ما يماثل تقريباً التحديد الذي قرره الإمام(ع) عندما حدده بالعام الثامن والعشرين.

على ايةحال مع هذا التفاوت لدى الأبحاث الأرضية لايمكن أن نركن لأي تحديد حاسم في هذاالصدد، بيد أن المشرع الإسلامي قد حسم لنا الموقف حينما جزأ مرحلة الرشد من حيث النماء العقلي إلى المنحنيات المختلفة من النمو وصلة ذلك بسائر المهارات الحركية بحيث يمكننا القول أن نهاية النماء العقلي من حيث استقلاله عن سائر المهارات إنما يتم عند العام الثامن والعشرين من العمر.

هنا نتساءل من جديد: هل إن المشرع الإسلامي عندما حدد النمو العقلي لدى الشخصية في الثامنة والعشرين إنما جعله نهاية لأي نماء عقلي أم أن ثمة مراحل بعدها في السن خاضعة بدورها إلى نمو ولو من نمط آخر بحيث يقترن مع مهارات أو تجارب تحدد درجة النمو في هذا الميدان؟.

إن النص الذي تقدم الحديث عنه، أي النص الذي قدمه الإمام علي(ع) وحدد فيه الثامنة والعشرين نهاية للنماء العقلي، هذا التحديد قد استثنى منه الإمام(ع) التجارب حيث قال(ع): (إلا التجارب) وهذا يعني أن ثمة مهارات عقلية ترتبط بطبيعة التجارب التي يخبرها الفرد، ومما لا شك فيه أن التجارب من حيث وفرتها أو ضآلتها تساهم في إذكاء المهارة العقلية، والبحوث الأرضية طالما تشير إلى هذه الحقيقة وبخاصة تلك الإتجاهات التي تشدد في تعريف الذكاء على البيئة، إلا أن الإمام علياً(ع) حينما أشار إلى البيئة إنما عنى من ذلك تجسيد المهارة العقلية في سلوك وليس من حيث النماء الوراثي الذي يتحدد في الثامنة والعشرين بغض النظر عن المحيط وغيره.. كل ما في الأمر أن المحيط يترجم القدرات العقلية إلى فعل.

على أية حال خارجاً عما تقدم نتساءل هل أن التجارب وحدها تساهم في تجسيد المهارة العقلية أم أن ثمة مهارات عقلية تشق طريقها لدى الشخصية من حيث صلتها ليس بالتجارب بل من حيث صلتها بسائر المهارات الجسمية؟

هذا السؤال من الممكن أن نجيب عليه إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المشرع الإسلامي يحدد جملة من مراحل النضج العقلي بعد الثامنة والعشرين منها مرحلة الثالثة والثلاثين، ومنها مرحلة الخامسة والثلاثين، ومنها مرحلة الأربعين، ومنها مرحلة الخامسة والستين.

إن الإشارة إلى هذه المراحل تقترن بعملية النضج العقلي في الواقع، وليس بعملية النماء هناك فرق بين النضج العقلي وبين النماء العقلي، فالنمو يقف عند الثامنة والعشرين كما صرح النص بذلك، أما النضج فإنما يقترن بطبيعة الحال مع تقدم العمر من جانب وغنى تقارب الشخصية والخبرات التي تمر من جانب آخر، بما يصاحب ذلك من التماسك والرصانة في الاستجابة لظواهر الحياة.

من هنا يمكننا القول أن التحديدات التي رسمها المشرع الإسلامي بعد الثامنة والعشرين إنما تمثل مراحل النضج لا مراحل النماء، وبكلمة اشد وضوحاً تمثل النضج النفسي من حيث تماسك الاستجابة ورصانتها.

وتبعاً لذلك نجد أن النصوص التي تتناول أمثلة هذه المراحل إنما تربط بينها وبين النضج في دلالته المذكورة التي أوضحناها، وفي ضوء هذا يمكننا أن نفسر قول المعصوم(ع) مثلاً: (إذا بلغ العبد ثلاثاً وثلاثين فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه).

لاحظوا أن من الواضح أن بلوغ الفرد أشده من حيث النضج الجنسي قد حدده الإمام المعصوم في نص آخر في العام الثالث عشر كما سبق التفصيل في ذلك، وهذا يعني أن بلوغ الثالثة والثلاثين إنما هو بلوغ الشخصية أشدها من حيث نضجها العقلي والنفسي وليس من حيث النماء، والأمر ذاته فيما يتصل بالاربعين عاماً حيث يتم النضج في أعلى درجاته، والنصوص الإسلامية التي تطالب الفرد بمحاسبة نفسه عند الأربعين، والإقلاع عن مقارفة الذنب، هذه النصوص تلقي إنارة كاملة على مفهوم النضج الذي حددناه في هذا المجال، ويمكننا أيضاً أن نفسر النص الآتي في ضوء الدلالة المذكورة، يقول المعصوم(ع): (يزيد عقل الرجل بعد الأربعين إلى خمس وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك) فالزيادة في هذا النص تعني النضج وليس النماء، ومع أن النص يقابل بين الزيادة والنقصان إلا أننا ينبغي أن لا نستخلص من ذلك أن الزيادة تعني النماء العقلي مقابلاً للنقصان الذي يلحق الشخصية في شيخوختها، بل إن النقصان في واقعه يمثل خفوت سائر المهارات في السن المذكورة، شأنه في ذلك شأن سائر القوى الجسدية التي تحدد في مرحلة خاصة كالطول الذي يتحدد في الحادية والعشرين مثلاً ممتداً إلى مراحل معينة حتى يبدأ بالتقوض مقترناً بذلك مع خفوت قوى الفرد بكاملها مع الشيخوخة.

إلى هنا ننتهي من الحديث عن المراحل التربوية أومراحل النمو وما تتطلبه من عمليات تربوية تتناسب مع مراحل نماء الشخصية، ويمكننا أن نلخص كل ما قدمناه في هذا المجال على النحو الآتي:

نقول بعامة تظل مرحلة الطفولة الأولى من العام الأول إلى العام السابع عديمة الأثر في عملية التنشئة إلا في نطاق محدود بالنحو الذي أشار الإمام الصادق(ع)، أي مع بداية السنة الثالثة وتطلب ذلك بعض العمليات التربوية التي يمكن أن ينتفع بها الطفل في مختلف المراحل الفرعية التي تسم المرحلة الكبرى للطفولة الأولى.

وأما الطفولة الثانية فتعد ذات أهمية بالغة كما كررنا ذلك وتبعاً لهذه الأهمية فإن المعنيين بشؤون التربية والتعليم ينبغي أن يوجهوا بالغ عنايتهم، ليس إلى تنمية المهارات العقلية أو المعرفية كالقراءة والكتابة فحسب، بل إلى تنمية المهارات النفسية والاجتماعية أيضاً كأن تخصص مثلاً مواد تدريبية لهذا الغرض، كتدريب الأطفال مثلاً على الثقة بالنفس والشجاعة ومواجهة الغرباء والتحدث في المجتمعات العامة وما إلى ذلك من السمات النفسية.. فضلاً عن السمات العبادية التي ينبغي أن تضعها في اهتمامنا الأولي بطبيعة الحال، وما يقال في الواقع في مرحلة التعليم الابتدائي من الممكن أن نقوله أيضاً في مرحلة التعليم الثانوي، بل حتى في المرحلة الجامعية في سنواتها الأولى، أي طوال سنوات المراهقة السبع، فالملاحظ أن المشرع الإسلامي وكذلك علماء النفس والتربية كما لاحظتم جعلوا مرحلة المراهقة امتداداً للطفولة من حيث خضوعها للتدريب والتعلم بعامة.

إن فترة المراهتة كما تقدم نظراً لتميزها بالاضطراب وبعدم الثبات بسبب من طابعها الانتقالي من الطفولة إلى الرشد، تفتقر بدورها إلى مقدار من التعلم يتناسب وحالة عدم الثبات فيها، من هنا جعلها المشرع الإسلامي امتداداً للمرحلة السابقة مع أن المراهق يتحمل مسؤوليته كاملة من حيث الترتيب لآثار الثواب والعقاب الأخروي على سلوكه.

ولكن مع ذلك فإنه بحاجة إلى التدريب حتى يستكمل أي نقص تربوي لم تتح فرصة الطفولة الثانية فيه، ففي نص تربوي سبق أن عرضناه عليكم قال الإمام الصادق(ع): (الغلام يلعب سبع سنين ويتعلم الكتابة سبع سنين ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين) فالسنوات السبع الأخيرة أي من العام الرابع عشر إلى الحادي والعشرين وهي سنوات المراهقة تجسد بداية مرحلة البلوغ التي يتحمل المراهق فيها مسؤولية سلوكه من ممارسة الواجب وترك المحرم..الخ.

ولكن مع ذلك يطالبنا الإمام(ع) بأن نعلم المراهق الحلال والحرام في هذه المرحلة مع العلم أن المفروض أن يكون الفرد قد تعلم الحلال والحرام من أول بلوغه، أي من أول العام الرابع عشر فما معنى أن يطالب بتعلم الحلال والحرام طوال سبع سنوات أخرى؟

الجواب يظل من الوضوح بمكان وهو أن المقصود من تعلم الحلال والحرام هو التأكيد على أهمية هذه المرحلة المضطربة وإمكانات هذه المرحلة في تعديل السلوك، وعد هذه المرحلة فرصة أخيرة لعمليات التدريب على السلوك العبادي.

وقد أشارت النصوص الإسلامية بوضوح إلى الطابع غير المستقل لدى شخصية المراهق حيث قلنا أن النبي(ص) شبه الطفل في مرحلته الأولى بالسيد والمرحلة الثانية بالعبد والثالثة بالوزير، حيث أن الوزير كما كررنا الكلام يختلف عن رئيس الدولة بأنه لا يملك صلاحية كاملة في تسيير أمور الدولة كما يختلف عن المواطن الأهلي لتملكه صلاحية رسمية في ممارسة شؤون الدولة، ولكن في نطاق محدد، وهذا يعني أن المراهق يجمع بين استقلال الشخصية وعدا عن ذلك أنه مستقل ولكنه استقلال ناقص.

من هنا أي لكونه استقلالاً ناقصاً يفتقر إلى مزيد من التدريب حتى يسد النقص المذكور ويستكمل استقلال شخصيته، وإذا كان الأمر كذلك حينئذٍ لابد من متابعة تدريبه على السلوك السائد على نحو ما نبذله من التدريب في مرحلة الطفولة المتأخرة.

ونفهم هذا بالشكل الواضح حينما نتابع الوثيقة التربوية التي قدمها النبي(ص) حيث أضاف قائلاً: (فإن رضيت خلائقه لإحدى وعشرين سنة وإلاضرب على جنبيه فقد أعذرت إلى الله) ماذا يعني هذا النص؟ وهو نص جديد لم نقرأه عليكم في محاضرات سابقة.

هذا يعني أن نهاية المراهقة تمثل نهاية لإمكانات التدريب، أي أنها تتمتع بإمكانات تطبيع الفرد على السلوك الصائب بحيث إذا فشلت التربية في تدريبه في سن الحادي والعشرين على السلوك السوي حينئذٍ يكون ولي أمره معذوراً أمام الله، أي أن نهاية التدريب تتم مع نهاية مرحلة المراهقة وتنتهي بذلك مسؤولية ولي أمره.

كما نخلص من هذا كله إلى أن المعنيين بشؤون التربية الإسلامية ينبغي أن لا يهملوا أيضاً مراحل الدراسة الثانوية والجامعية التي تستغرق سنوات المراهقة السبع، وألا يكتفوا كما قلنا فيها بتعليم المهارة المعرفية للطالب بل يضيفون إليها تعليم السلوك بعامة على نحو ما قلناه عن مرحلة التعليم الابتدائي، فما دامت المراهقة ذات إمكان على تعلم السلوك يماثل إمكانات الطفولة حينئذٍ يتعين على مسؤولي التربية ملاحظة هذا الجانب والتشدد في تعديل أي سلوك لم تستطع مرحلة الطفولة أن تعدّل منه.

من جديد قبل أن نختم حديثنا نكرر ونرجو أن لا يملّ الطالب من هذا التكرار، ونلفت انتباه المشتغلين في حقل التربية والتعليم إلى ملاحظة هذا الجانب، والعنايةبه بنفس العناية التي يولونها حيال التربية المعرفية، أعني تخصيص الحصص العملية لتعلّم السلوك النفسي والاجتماعي والعبادي في كل مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، كما نلفت انتباه الأبويل وأولياء الأمور للأطفال والمراهقين بعامة إلى مراعاة هذا الجانب، واستثمار مرحلة الطفولة المتأخرة أي من العام السابع إلى الرابع عشر، والمراهقة من العام الرابع عشر إلى العام الحادي والعشرين في التدريب على السلوك الإسلامي في مختلف الصعد بالنحو الذي تقدم الحديث عنه.

إلى هنا نكون قد انتهينا من الحديث عن المراحل التربوية حيث بدأنا ذلك بالحديث أولاً عن المراحل التمهيدية متمثلة في خمس مراحل هي مرحلة الانتقاء الزوجي ومرحلة انعقاد النطف، ومرحلة الحمل، ومرحلة النفاس، ومرحلة الرضاعة، حيث قدمنا وجهة النظر الإسلامية مقارنة بوجهات النظر العلمانية في هذا المجال، وقدمنا توصيات متنوّعة للمشرع الإسلامي تناسب هذه المراحل التمهيدية التي تهدف في الواقع ـ أي وقدمنا توصيات متنوّعة للمشرع الإسلامي تناسب هذه المراحل التمهيدية التي تهدف في الواقع ـ أي التوصيات فيها ـ إلى تحسين النسل وراثياً وبيئياً، وبعد ذلك تحدثنا عن المراحل الرئيسة وهي: مرحلة الطفولة الأولى والطفولة الثانية والمرحلة الراشدة والتركيز أو التشدد في السنوات السبع الثانية والأخيرة منها، وهي سنوات المراهقة حيث ألحقت بسنوات الطفولة الثانية من حيث خضوعها للتدريب الجاد.

وقد قلنا أن الأهم في كل هذه المراحل هو المرحلة الثانية أي المرحلة التي تبدأ مع العام السابع وتنتهي مع العام الرابع عشر, حيث قلنا أن الإسلام يشدد كل التشدد في هذه المرحلة ويطالب أولياء الأطفال بضرورة إلزامهم تربوياً في هذه المرحلة.

بعد ذلك تحدثنا عن سائر المراحل، ومنها مرحلة المراهقة التي ألحقها المشرع الإسلامي مرحلة الطفولة الثانية.

وقبل أن نختم الحديث عن ذلك كله نود أن نشير إلى جانب مهم وهو أن عدم نجاح الشخصية في تدريبها على النحو المطلوب لا يعني ذلك إمكانية أن يياس المربي من تعديل سلوك الشخصية، لأن ذلك في الواقع يتنافى أساساً مع طبيعة التركيبة البشرية التي أخضع الله سبحانه وتعالى لحيوية كاملة بحيث تستطيع أن تغير سلوكها حتى وهي في اللحظات الأخيرة من العمر، لذلك فإن المطلوب هو تدريب الشخصية في المراحل التي سبقت الإشارة إليها.

ولكن إذا لم يتح ذلك ينبغي أن لا نيأس في الواقع وأن نتابع تدريب الآخرين على ضرورة تعلم السلوك العبادي حيث قلنا أن التربية الإسلامية تعني أساساً بتدريب الشخصية على تعلم السلوك العبادي، وهو تعلم لا ينحصر في سلوك شعائري فحسب بل ينسحب على مطلق السلوك الفردي والاجتماعي والسلوك العقلي والجسمي والنفسي.. الخ.

بهذا ننتهي من الحديث عن مراحل التربية، ونتقدم إلى موضوع جديد هو (تصنيف السلوك) حيث أن التصنيف للسلوك عبر نمطيه (السوي وغير السوي) يسعف المعنين بالتربية في لعمليات التعديل للسلوك.

تعلّمي كيفية التخلّص من الشك بالزوج

نشر من قبل الاستاذ  |   5:17 ص

تعلّمي كيفية التخلّص من الشك بالزوج

كثيرة هي الأمور التي تهدد استقرار العلاقة الزوجية وتلحق الأذى بالحياة الزوجية وتؤدي بالتالي الى الطلاق والإنفصال، ومنها مثلاً الصمت والروتين بالاضافة الى توقف الزوجة عن الاهتمام بزوجها. ولكن من أكثر الأشياء التي يحذّر منها خبراء العلاقات العاطفية نظراً إلى تأثيرها السلبي والمباشر على الحياة الزوجية، هي الشكّ بالزوج إذ تفقد الزوجة ثقتها بزوجها ويسود الشكّ علاقتهما وتفقدها الطمأنينة والامان. وبما أنّ التخلّص من الشكوك هو أمر ضروري لضمان استقرار الزواج ونجاحه، إليك كيفية التخلّص من الشكّ بالزوج:
1- الاستفسار: قبل الحكم المسبق على زوجك والشكّ في تصرفاته وأقواله واتهامه بالخيانة مثلاً، حاولي أن تكوني موضوعية بعض الشيء وتحليل تصرفاته السلبية وتلك الايجابية. فإذا كنت تنزعجين من بعض التصرفات، حاولي الاستفسار عن سببها ومناقشته بالأمر، فقد تكونين أنت السبب وراء تصرفاته تلك، أو ربما يكون سبب تأخره في العودة الى المنزل مرتبط بأعماله.



2- استعادة الماضي: يؤكّد علماء النفس أنّ من أهم وسائل التخلّص من الشكوك بين الزوجين، هو استعادة الزوجة للحظات علاقتها الأولى بزوجها. لذلك، حاولي استعادة الماضي واسترجاع الذكريات ومعرفة الاسباب التي دفعتك الى الارتباط به والزواج منه، فذلك يسهّل عليك مهمّة التخلّص من شكوك تجاهه واستعادة الهدوء والطمأنينة.

3- الانشغال بالعمل: قد يتغلّب الشكّ بالزوج على حياتك ويصبح بمثابة وسواس يقلقك ويربكك ويفسد الحياة الزوجية. لذلك، يدعوك الخبراء النفسيين الى محاولة التخلّص من الشكّ بالانشغال بالعمل ربّما أو بالتسوّق وزيارة الصديقات، أو أي عمل آخر يشغل تفكيرك عن الشكّ بالزوج.

عزيزتي الزوجة \
ابتعدي عن الشوك والاوهام التي تصنع لك الوسواس بالزوج
وخلي قلبك مرتااااااااح

العلاقه الزوجيه بين غضب الزوج وسوء ردة فعل الزوجه

نشر من قبل الاستاذ  |   4:01 ص


اليوم أريد أن أتكلم عن صورهـ طبيعيه توجد في الكثير من البيوت وهي احد اسباب انهيار العلاقةالزوجيه الا وهي العصبيه, اكثر الشخصيات التي تحمل هذهـ الصفه تتعامل مع الطرف الأخر بأسلوب مستبد متسلط وتعامل الزوجه مع هذهـ الشخصيه بشكل خاطئ يزيدها سواً فيصعب التعايش معها مما يجعل النهاية انهيار العلاقة الزوجيه

وهنا لابد من السعي لتغيير ملامح شخصية الزوج وبعض صفاته يمكن لها ان تتعدل إذا وجدت الظروف الملائمه واعطيت الوقت اللازم والتوجيه المفيد والتعايش مع ما يمكن التعايش معه والتغافل عما يمكن التغافل عنه

ولا نلجأ للإنسحاب وطلب الطلاق لأن هذا نهج الضعفاء ولكن لابد ان نحاول فهم الطرف الأخر وحاجاته وأساليبه وأن نسعى الى مساعدته على التغيير فالأمر يتطلب نضجاً وصبراً
لهذا لابد ان تكوني عزيزتي الزوجة الطرف الذكي وتتعرفي على ما يغضب الزوج فالزوج لن يغضب من فراغ وكل مشكله بين الزوجين سببها مشترك ومسؤوليتها متقاسمه بينهما

وبعد معرفة الأسباب قومي بقتل اسباب حدوث الغضب ومنها العناد وتكرار الخطأ الواحد وعدم التعلم من الأخطاء مع الإصرار عليها فهذا يخرج الزوج عن شعورهـ ويؤدي الى ارتكاب افعال قد لا يقصدها ولا يريدها ولكن الغضب مركب الشيطان
لذلك لا تبادلين غضب الزوج بالعناد فتصبحي كمن يطفئ النار بالبنزين مما ينتج عن ذلك ازدياد النار اشتعالاً

فقوة المرأة ليست بالعناد ورفع الصوت ولكن قوة المرأة مع زوجها تكمن في ضعفها واعترافها بهذا الضعف يكسبها قوة ما بعدها قوة ومكانه واحترام,, اما إن بغت المرأة في معاملتها مع زوجها فلن يزيدها هذا إلا مهانة واحتقارا ولن يزيد الحياة إلا اشتعالاً ودمارا

انظري الى ما يحب زوجك مما يرضاهـ الله تعالى وقدميه اليه ودائما اذا أخطأت سارعي بالاعتذار لزوجك فور خطأك وامتصاص غضبه وعند غضب زوجك كوني ثابته حازمه وقوية دون انفعال وابتعدي عن الرد وعليك تطييب خاطرهـ بالأساليب المختلفة التي يتقنها النساء جيدا ويعرفنها بحيث لا تتركي فرصة للغضب أن ينفجر والانفعالات أن تخرج

وعند الغضب لا محل أبدا للنقاش ولا للجدال حتى لو كنتِ ترين أن الحق معك ولكن هذا يأتي بعد أن يهدأ الزوج ويصفو
وعندما يناقشك الزوج حسسيه أنك تضعين كلامه موضع الأعتبار وأنك تقدمين مجرد رأي وتجنبي الأنتقاد والمقاطعه بل اصغي اليه لأن هذا يشعرهـ باحترامك له واكثري الإطراء والشكر

واخيراً نصيحتي لكل زوجة بادري بإظهار مالديك وسوف تجدي ما يسرك وكوني لزوجك أرضاً يكن لك سماء وكوني له أمة يكون لك عبداً وعامليه بمثل ما تحبين أن يعاملك به حتى لو لم يتجاوب زوجك معك الآن تأكدي أنه سيستجيب يوماً بإذن الله

تمنيااااتي للجميع بالتوفيق .....

الاثنين، 9 فبراير 2015

مجالات علم النفس التربوي

نشر من قبل الاستاذ  |   3:23 م


مجالات علم النفس التربوي
علم النفس التربوي هو علم قائم على مجموعه كبيرة من الحقائق ومجموعه من المعارف المستنبطة من الابحاث العلمية في علم النفس ، هذا ويمكن تعريف علم النفس التربوي بانه علم من العلوم الانسانية وعلم النفس التربوي فرع من فروع العلم النفس وهو علم نظري من جهه ومن جهه اخرى علم تطبيقي الذي يقوم على دراسة النظريات المختلفة وعمل تطبيقات لهذه النظريات في مجالات مختلفة منها مجال الدراسة والتربية الصفية وتطوير الشخصيات ، هذا وبعد تعريف علم النفس التربوي بشكل مختصر يجب توضيح بعض الفصول التي يجب تناوله في دراسة وتناول هذا العلم من هذه الفصول :
1-فصل النمو الانساني
2- فصل تاريخه وتعريفه
3- فصل مبادئه ومناهجه
4- فصل دراسة النظريات المختلفة
5- فصل الاختلافات بمختلف قياساتها

كما يعتبر علم النفس التربوي من أهم فروع علم النفس لأنه يختص بشكل أساسي في تربية وتنشئة الأطفال الذين يشكلون مجتمعاتهم عندما يكبرون وهذه المجتمعات متحدة تشكل سكان الأرض، ولها السبب إن تنشئة الأجيال هي المهمة الأصعب بين العلوم ككل، ولهذا السبب نجد أن الثقافة الإنسانية بشكل عام أعطت مكانة هامة وعظيمة للأم والمعلم لأن هؤلاء من يقومون في عملية تنشئة الأجيال .

إن مهمة تربية الإنسان من البداية هي المهمة الأخطر والأهم في العامل فأي خطأ في هذه المهمة قد ينمي أو يخلق عقدة ما عند الإنسان في المستقبل أو قد يحرف سلوكه عن المسار الصحيح الذي يجب أن يكون عليه ليخدم هذا الكون ويتفاعل مع مكوناته بالشكل الصحيح، فمثلا حرمان طفل من أمر قد يخلق عنده عقدة عظيمة تجاه هذا الشيء وفي الوقت ذاته منح الطفل شيء ما بطريقة غير مدروسة قد يجعله ( دلع ) أو غير مكترث لأهمية هذا الشيء، وأيضا التزمت وإظهار الدقة في كل أمر ودراسته دراسة وافية قد يجعل منه إنسان متزمت وغير مرن وهنا نجد أن أي سلوك قد يؤدي إتباعه مع الأطفال إلى إنسان معقد إن لم تتم دراسة هذا السلوك بشكل دقيق.

إن الإنسان بشخصيته ونمط تفكيره هو بالضرورة نتيجة بيئته وتربيته، يقول العالم بياجيه بما معناه أعطني عدد من الأطفال وسأجعل منه لص ومحامي وطبيب...وهذا يعني أن التربية والتنشئة هي الأساس قد تلعب الفطرة والجينات الوراثية دورا هاما لكنه لا يشكل نسبة تذكر في مقابل أسلوب التنشئة المعتمد، وقد يعتقد الناس بناء على القصص الاجتماعية غير ذلك فيقال مثلا طفل تربى في عائلة متدينة ونشأ على تعاليم دينية صارمة لكنه بالنتيجة أصبح شخص محترم ومنحرف ويرتكب الأعمال الشريرة والغير أخلاقية... هذا الأمر يفسره مجال التربية الاجتماعية فالتربية المتزمتة، والضغط الشديد يولد طاقة كبيرة لدى الإنسان للتهرب من هذا الضغط فتجده يذهب لارتكاب أفظع الأمور للتخلص من الضغط، والحل هو تربية الطفل على السلوكيات الصحيحة بجعله يتبناها باقتناع ومن دون أن يكون ذلك تحت ضغوط قوية وسلطوية وقسوة وتهديد مخيف.

تصنيف السلوك (السواء والشذوذ)

نشر من قبل الاستاذ  |   2:44 م

تصنيف السلوك
(السواء والشذوذ)

بسم الله الرحمن الرحيم
انتهينا في محاضرتنا السابقة من الحديث عن المراحل التربوية وكنا قد بدأنا الحديث عن التربية وعلم النفس من خلال تمهيد اوضحنا فيه الفارق بين علم النفس والتربية، وانتهينا إلى أن كلاً من التربيةوعلم النفس يهدف إلى نشاط ونتيجة مماثلة للشخصية ألا وهي إنماء القوى المودعة لدى الشخصية للوصول بها إلى حد الكمال الإنساني، وقلنا إن مصطلح الكمال الإنساني يظل مصطلحاً نسبياً يتفاوت تحديده من ثقافة إلى أخرى، ولكننا انتيهنا إلى أن التصور الإسلامي أيضاً له تحديده لهذا الجانب متمثلاً في السلوك العبادي تبعاً لقوله تعالى: (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) حيث أن هذه الآية الكريمة تشير بوضوح إلى أن هدف الخلائق أساساً هو ممارسة العبادة، وقلنا إن العبادة هي مطلق سلوك الإنسان ولكن وفق المبادئ التي رسمها الله سبحانه وتعالى.
إذاً هدف التربية هو إنماء القوى المودعة لدى الإنسان حتى يصل إلى مرحلة الكمال العبادي، وقد قدمنا تعريفاًتبعاً لها الفهم يتناسب مع مفهوم التربية وقلنا أن التربية هي عملية تنشئة أو عملية تدريب لتعلم السلوك العبادي، هذا فيما يتصل بالتربية، أما فيما يتصل بعلم النفس فقد قلنا أن علم النفس يعنى بنشاط الكائن الإنساني من زاوية خاصة هي الطريقة التي يستجيب بها نحو المحركات التي يواجهها في حياته؛ وقلنا إن الهدف من دراسة هذه الاستجابة هي تعديلها بحيث تتناسب والسلوك السوي الذي يستهدفه علم النفس أساساً، وقلنا أيضاً المقصود بالسلوك الصائب الصادر عن الشخصية بنحو صحي خالٍ من أية اضطرابات أو انحرافات نفسية، وبكلمة أخرى يهدف علم النفس إلى تعديل السلوك البشري بنحوٍ يتسم بالسلامة النفسية والخلوّ من الأمراض النفسية وما إلى ذلك..
وأما إسلامياً فقد قلنا أن علم النفس الإسلامي يهدف إلى نفس النتيجة المشار إليها ولكن بإضافة شيء جديد ألا وهوالمبادئ الإسلامية التي ينبغي أن تلتزم الشخصية بها حتى تستكمل سويتها وإلا فإن الشخصية السوية في التصور الأرضي إذا كانت غير ملتزمة إسلامياً فإنها تفقد هذا الطابع حسب التصور الإسلامي.
كل هذا حدثناكم عنه ولكن بنحو إجمالي، أما الآن فنريد أن نحدثكم عن هذه الجوانب بشكل تفصيلي، أي النظر إلى السلوك البشري من خلال زاوية التصور الإسلامي وما يهدف إليه هذا التصور من نتائج ترتبط بالسلوك.
من هنا تحدثنا أولاً عن التركيبة البشرية حتى نستبين من خلال ذلك الطرائق التربوية التي ينبغي أن تسلك بما يتناسب وهذه التركيبة البشرية حتى نصل من ذلك إلى السلوك العبادي المطلوب، ثم تحدثنا عن مراحل التربية وبدأنا الحديث عن المراحل التمهيدية المتمثلة في الانتقاء الزوجي ومرحلة انعقاد النطفة ومرحلة الحمل ومرحلة النفاس ومرحلة الرضاعة.. وبعد ذلك حدثناكم من المراحل الرئيسة متمثلة في مرحلة الطفولة الأولى والثانية وفي مرحلة الرشد وبخاصة المرحلة النهائية منها وهي المراهقة إلى آخر حياة الإنسان..
أما الآن فنتابع حديثنا عن هذه الجوانب ولكن نبدأ فنحدثكم أولاً عن الخطوط العامة المطلوبة في السلوك حتى تستطيع العمليات التربوية أن تسلك هذه الخطوط بنحو تصل من خلالها إلى تحقيق الهدف الأساس ألا وهو تعلّم السلوك العبادي المطلوب أو إلى هدف تعلم السلوك السوي المطلوب، حيث أن تعلم السلوك السوي كما قلنا يهدف إليه كل من علم النفس والتربية الأرضية، ويهدف إليه أيضاً علم النفس والتربية الإسلامية، إذاً يتعين علينا الآن كتمهيد أن نتحدث عن الخطوط العامة للسلوك المفضي إلى تحقيق ما هو السوي من السلوك نفسياً وعبادياً في الآن ذاته.
نبدأ ذلك فنتحدث عن تصنيف السلوك وهذا ما ندرجه ضمن عنوان جديد هو: (الطرائق التربوية وصلتها بتصنيف السلوك):
وفي هذا المجال نقول:
سبق أن قلنا أن علم النفس والتربية يعنيان بسلوك الكائن الآدمي من خلال العملية النفسية الآتية وهي الاستجابة حيال مثير معين، وفي ضوء هذه العملية يتقدم علماء النفس والتربية بتصنيف السلوك إلى أنماط الاستجابة لدى الكائن الآدمي، وتحديد هذه الأنماط ومحاولة تفسيرها ورسم الطرائق التي تتكفل بالإشباع السليم لحاجات الكائن الإنساني، فمثلاً من حيث الدوافع أو الأصول الحيوية أو البيولوجية بالنسبة إلى الكائن الآدمي نجد أن الكائن المذكور يتحسس على سبيل المثال بالحاجة إلى الجنس، وأمامه طريقان لاثالث لهما:
1ـ الإشباع المطلق؛ أي الإشباع غير المقيد بالمبادئ والضوابط المقررة.
2ـ الإشباع المقيد بالضوابط أو المبادئ.
ومثاله من الدوافع أو الأصول النفسية، أمامنا مثير هو النقود أو الأرض أو أية ممتلكات أخرى ونحن حيال الممتلكات المذكورة نواجه استجابتين لا ثالث لهما:
1ـ أن نتقدم إلى حيازة هذ الممتلكات.
2ـ أن نحجم عنها.
إذن ثمة طريقان لا ثالث لهما في إشباع أية حاجة من حاجاتنا سواء أكانت هذه الحاجات بيولوجية كالجنس والطعام، أو نفسية كالتملك والتفوق، وسواء أكنا نحس بالحاجة النفسية للتملك أو لانحس .. الخ.
فنحن في حالة البحث عن الجنس أوالطعام نواجه أسلوبين من الإشباع:
1ـ الأسلوب الشاذ، وهو الإشباع المطلق حيث لا يأخذ فيه الفرد أية قيم اجتماعية ينتسب إليها.
2ـ الأسلوب السوي أو الصائب أو الصحيح ونعني به الإشباع المقيد بقيم الفرد والجماعة التي يتنسب إليها.
وكذلك في حالة التملك نواجه أسلوبين: هما الشذوذ والسوية، فلو تملكنا الأرض والنقود بطرق غير مشروعة فإن الإشباع يتسم بكونه شاذاً وفي حالة العكس فإن الإشباع يتخذ سمة السوية، وكذلك في حالة عدم إحساسنا أساساً بالحاجة إلى التملك، فإننا أيضاً نواجه أسلوبين من الاستجابة؛ إحداهما الاستجابة الشاذة والأخرى الاستجابة السوية، فالاستجابة تكون سوية حينما نفلسف الحياة بأنها متاع عابر، وأن حيازة الممتلكات تشكل وسيلة إلى غاية معينة، وأما الاستجابة الشاذة فتتكون من خلال رفضنا أن نتملك على نحو أعتباطي دون الاستناد لأية قيم موضوعية أو حينما نحس بالحاجة فعلاً إلى النقود أو الأرض ثم نرفض تملكهما بدون أي مسوغ يعتد به كما هو حالة البلهاء مثلاً.
إذن في الحالات جميعاً نواجه نمطين من الاستجابة: أحدهما الاستجابة الشاذة والثانية الاستجابة السوية، وحيال هذا التحديد لا نجد نمطاً ثالثاً من العمليات النفسية لدى الكائن الآدمي، وهذا يعني أن علماء النفس والتربية حينما يحاولون تصنيف العمليات النفسية فإنهم يحددون ذلك بالضرورة في نمطين من السلوك:
أولاً: السلوك الشاذ.
ثانياً: السولك السوي.
وإذا كان الأمر كذلك فإن تحديد ما هو سوي أو شاذ وتقديم الطرائق التربوية الصائبة للوصول إلى ما هو سوي يظل محور الدراسات لدى الباحثين في هذا الميدان.
والآن نتقدم ونتساءل قائلين: ما هو التصور الأرضي للسلوك الشاذ والسلوك السوي وبالمقابل ما هو التصور الإسلامي لهما؟!.
إذن سينصب حديثنا على نمطين من السلوك؛ السلوك السوي والسلوك الشاذ، وخلال حديثنا عن تحديد ما هو شاذ وما هو سوي نحدثكم عن كل من هذين التصورين حيث نقول سلفاً: يتفق التصوران الإسلامي والأرضي على تحديد ما هو سوي من السلوك في نطاق ما هو نفسي ولكنهما يفترقان في نطاق ما هو فكري، أي أن السلوك السوي في التصور الإسلامي يشمل السلوك السوي الذي يهدف إليه الأرض بالإضافة إلى المبادئ الإسلامية التي يلتزم بها الشخص وفي حالة التزامه بهذه المبادئ على النحو المطلوب حينئذٍ يتسم سلوكه بالسوية وإلا فإنه ينتسب إلى السلوك الشاذ، وكل هذا ما سنوضحه في محاضراتنا اللاحقة إنشاء الله.
أما الآن فنبدأ ونعيد تكرار السؤال القائل: ما هو التصور الأرضي للسلوك الشاذ والسلوك السوي، وبالمقابل ما هو التصور الإسلامي لهما؟ وسنجيب عن هذا السؤال الآن بادئين ذلك بالحديث أولاً عن التصور الأرضي للسلوك الشاذ والسوي فنقول: يصنف علماء الأرض أو علماء البحث الأرضي في ميدان التربية وعلم النفس السلوك إلى شاذ وسوي، أما الشاذ فيطلقون عليه طابع المرض النفسي أو العقلي أو العصبي وهو بعامة قسمان:
أولاً: العصاب.
ثانياً: الذهان أو الجنون.
والأول منهما أي العصاب يمثل مرضاً نفسياً، وأما الثاني أي الذهان أو الجنون فمثل مرضاً عقلياً، والعصاب عادة يجسد نوعاً من الاضطراب لدى الشخصية مصحوباً بمقدار من التوتر ولكن مع احتفاظ الشخصية بوعيها للواقع، أي أنها تميز ما تشاهده أو ما تواجهه من الظواهر وتفرز ما هو واقعي منها وما هو خيالي أو وهمي من الظواهر المذكورة، ومثال ذلك الخوف من عبور النهر مثلاً، مع معرفة الشخصية بسخف مثل هذا الخوف ولكنها مضطرة لأسباب نشرحها فيما بعد إلى أن تستجيب هذه الشخصية استجابة خائفة حيال المثير، ألا وهو النهر بحيث لا تستطيع عبوره على سبيل المثال. وهناك أنماط متنوعة من السلوك العصابي تمثل الاستجابة العصابية للظواهر كالحقد والزهو والكذب والخيانة والتعصّب والغيبة والطمع والحسد وو.. الخ.
حيث أن البعض منها مصحوب بوعي الشخصية بشذوذها والبعض الآخر غير مصحوب بالوعي المذكور بل تحياها الشخصية بشكل لا شعوري، أي غير واع.
ومثال ذلك التكبر، فالمتكبر مثلاًوهو الشخصية التي تعالى على الآخرين وتحس بأنها متفوقة عليهم، مثل هذه الشخصية قد لا تعي مصدر سلوكها الشاذ وهو متمثل في الواقع في أنها تحس أساساً بالذلّ داخل نفسها تعوض عن ذلك الإحساس بالذنب بعملية التكبّر على الآخرين، تغطية للذل الذي تتحسسه.
أما الكذب مثلاً فإن الشخصية تعي شذوذه وتقر بأنه مفارقة أو ذنب إلا أنها تمارسه عمداً لتحقيق إشباع عابر لنزواتها، والمهم أن الأنماط المذكورة من السلوك تجسد استجابة عصابية يستوي في ذلك أن تكون الشخصية على وعي بمصادر هذا السلوك، أو على جهلٍ به، كما يستوي في ذلك أن تكون الشخصية على وعي بشذوذ السلوك ذاته أو على جهلٍ به، كما يستوي في ذلك ثالثاً أن تكون الشخصية على وعي بالتوتر الذي يصاحب سلوكها أو على جهلٍ به.
فالشخصية المتكبرة مثلاً قد يصاحب سلوكها مقدار من التوتر الداخلي تتحسسه فعلاً، ولكن هذا التوتر يتضخم حجمه عند الشخصية الحاسدة أو الطامعة أو الغاضبة، بحيث تتحسسه بوضوح في حين أن الشخصية الكاذبة أو المفترية مثلاً قد لا تتحسس بالتوتر بل على العكس قد يخيل إليها أنها تتحسس مقداراً من اللذة أو مقداراً من إزاحة التوترات التي تحياها، ولكنها في الواقع على جهل بالتوتر الذي يصاحب أعماقها.
على أية حال إن العصاب بعام يمثل اضطراباً في الشخصية مع احتفاظ الشخصية بسلامة قواها العقلية، أما الذهان أو الجنون فهو اضطراب خطير يصيب الشخصية بحيث يغيب معه وعي الشخصية بواقعها المريض ويختلط لديها عالم الحقائق والأوهام، أي أنها لا تحتفظ بسلامة القوى العقلية ومثاله الجنون بكل أشكاله.
وهناك من الباحثين من يفرض أمراضاً يطلق عليها بأمراض التخلف العقلي كالبلاهة والعته ونحوهما نمطاً ثالثاً من الشذوذ، كما أنه من يفرض ما يطلق عليه أسم أمراض الشخصية نمطاً رابعاً من الشذوذ وهذا النمط يتمثل فيما يصطلح عليه بالشخصية السيكوباتية حيث تتميز بالانحراف الملحوظ في مشاعرها وميولها واخلاقها، وهي شخصية  يطبعها عدم الإحساس بالمسؤولية وعدم الاستبصار بنتائج الأمور، وعدم التأثر بالثواب والعقاب..الخ.
مع ملاحظة أنها تظل محتفظة بقواها العقلية بنحو عام.
وأياً كان الأمر فإن التصنيف للسلوك الشاذ يمكننا أن نشطره أنسياقاً مع غالبية الاتجاه الأرضي إلى عصاب وذهان، مع ملاحظة أن الاحتفاظ بالقوى العقلية هو المميز للعصاب دون الآخر.
ومع ذلك لا يفوتنا أن نشير إلى أن بعض الباحثين يرى أن الفارق بين العصاب والذهان منحصر في الدرجة لا في النوع، أي أن الذهان بعامة تضخيم لأعراض العصاب،. والحق أن معيار التمييز بين الظواهر، أي بين الحقيقة وبين الوهم يظل هو المتحكم في فرز الذهان عن العصاب، ونحن يعنينا بذلك أن نؤكد أن اهتمامنا منصب بنحوٍ عام على السلوك العصابي بطبيعة الحال، أما الذهان فلا نعرض له إلا في نطاق البحث المتصل بالتنشئة ومساهمتها في تعديل السلوك، وقد عرفنا أن البحث الارضي يعرّف العصاب والذهان، أو بالأحرى يعرف الشذوذ بما قدمناه الآن بعد ذلك نتجه لنرى التصور الإسلامي للظاهرة وهذا ما يتمثل في ذهابنا إلى أن التصور الإسلامي في الواقع بدوره يشطر العمليات النفسية إلى ما هو شاذ وإلى ما هو سوي من الاستجابة. ما دام المشرع الإسلامي أساساً قد رسم الكائن الآدمي وفقاً لتركيب ثنائي هو الشهوة أو العقل أو الذات أو الموضوع بالنحو الذي حدثناكم عنه في بداية محاضراتنا، حينئذٍ فكل استجابة باحثة عن اللذة هادفة إلى الإشباع المطلق تعد سلوكاً شاذاً وبالمقابل كل استجابة تبحث عن اللذة تهدف إلى الإشباع المقيد تعد سلوكاً سوياً.

Blogger Template By: Bloggertheme9